داود القيصري
59
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
الخلق ، وتطلب الحور والقصور والمراتب العالية والدرجات الرفيعة من درجات الجنان في الآخرة . وكل ما وقفت مع ما سوى الحق فهو شرك باللّه . فلو عرفت أنك غير متخلص عن شرك الشّرك ضال عن طريق الحق ، لذلك صرت قائلا بالتفرقة محجوبا عن مقام الجمع والوحدة . 228 - وفي حبّه من عزّ توحيد حبّه ، فبالشّرك يصلى منه نار قطيعة 228 - أي : وثابت في محبة الشريك من عزّ له توحيد محبوبه فهو بسبب شركه الخفي يصلي في نار القطيعة من المحبوب الحقيقي . ( ويجوز ) أن يعود ضمير : « حبه » و « حبه » إلى « من » ، وتقديره : من عز توحيد محبوبه في حبه فبالشرك يصلى نار القطيعة من المحبوب . 229 - وما شان هذا الشأن منك سوى السّوى ، ودعواه ، حقّا ، عنك إن تمح تثبت 229 - أي : وما عاب أمر التوحيد منك إلا إثبات الغير ، ودعوى هذا الغير إن تمحها عنك تثبت في التوحيد ( ويجوز أن يكون « دعواه » عطفا على « السوى » والضمير عائد إلى « السوى » ) ( وعلى هذا ) أي : وما عاب أمر التوحيد منك إلا إثبات السوى والغير ودعواه ، وإن تمح وجود الغير عن قلبك تثبت في التوحيد وتلحق بالموحدين عددا وصدقا . ( ثم أخبر عن حاله في ابتداء سلوكه ، بقوله : ) . 230 - كذا كنت حينا ، قبل أن يكشف الغطا من اللّبس ، لا أنفكّ عن ثنويّة « 1 » 230 - أي : كنت قبل كشف حجاب أحدية الذات والعلم بأن الهوية الإلهية هي الظاهرة في صور الموجودات محجوبا بلبس المتعينات وحجب الصور لا أنفك عن القول بالغيرية ولوازم الاثنينية . . . حتى تجلى الحق سبحانه في صورها فشاهدته فيها وعلمت يقينا أنه هو الظاهر في مقامه الجمعي بالإلهية وأنه هو الظاهر في مقامه التفصيلي بالعبودية فعاينته جمعا وتفصيلا ، كما قيل : لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا * أخالك أني ذاكر لك شاكر فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا * بأنك مذكور وذكر وذاكر
--> ( 1 ) الثنوية : فرقة ضالة من المذاهب الفارسية التي تقول بوجود إلهين للكون ، إله للخير ، وإله للشر .